أحمد بن علي الرفاعي الكبير

70

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

فقال : يا أخي ! واللّه لو علمت مني ما أعلم من نفسي ، لبغضتني الحالة . وكان بكر بن عبد اللّه المزني ، ومطرف بن عبد اللّه ، بالموقف ( عرفات ) فقال مطرف : اللهم لا تردّهم لأجلي ! . وقال بكر : ما أشرف هذه المواضع وأرجاها ! لولا أنا فيهم ! اللهم لا تحبس المغفرة بشؤمي ولا تردهم لأجلي . وقال موسى بن القاسم رحمه اللّه تعالى : وقع عندنا زلزلة وريح حمراء ، فذهبت إلى محمد بن مقاتل ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ! ادع اللّه لنا ، فأنت إمامنا . فقال : ليتني لا أكون سبب هلاككم . فقال موسى بن القاسم : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم تلك الليلة في المنام ، فقال : إن اللّه تعالى دفع عنكم بدعاء ابن مقاتل . وكان عطاء السلمي رحمه اللّه تعالى يبكي كلما هبّت ريح شديدة ، ويقول : هذه من أجلي ، يصيب بها الخلائق ، لو مات عطاء لاستراح الخلائق من بلائه ! . وكثيرا ما كان ينوح على نفسه ، ويقول : يا عطاء ! لعلك أول مسحوب إلى النار ، وأنت غافل ! . وكان الفضيل رحمه اللّه تعالى واقفا بعرفات ، فنظر إلى جميع الناس ، وقال : يا له من موقف ما أشرفه ، لولا أنا فيهم ! ثم بكى ، ورفع رأسه ، وأخذ لحيته وقبض عليها ، وقال : يا سوأتاه على ما كان من نفسي ؟ فإنها مغرورة ، وبالثناء مسرورة ، وإن من غاية بلاء النفس ، أن لو مات نصفها ، لم يصلح النصف الآخر . وحكي أن أبا يزيد البسطامي رحمه اللّه تعالى قال : نظرت في حال عبادتي فرأيتها مختلطة ، ثم نظرت إلى نفسي وتركيبها ، فإذا هي منسوبة إلى كل بلاء ، ورأيتها لا تخلو من الشرك ، وعلمت أن اللّه تعالى لا يقبل الشرك . فقلت لها : يا مأوى كل شر ! إلى كم يدعوك اللّه إلى توحيده ، ولا تنظرين إليه ! فاشتد على قلبي غم هذا الإشراك ، فعمدت وأعددت لها كانون الصياغة ، ثم سعرت فيه نار الحق ، ووضعت فيه كير الدين ، ونصبت سندان الوحدانية ، وضربتها بمطرقة الأمر والنهي ، وطال بي العناء ، فلما نظرت إليها وجدتها مشركة ! . فقلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، إنها لا تنظف بالجفاء ، فلعلها تنظف بالرفق ، واللين ، والمداراة .